ماكس فرايهر فون اوپنهايم
161
من البحر المتوسط إلى الخليج
[ طباع البدوي ] طباع البدوي مزيج غريب من الخصال الحميدة والصفات الدنيئة ، وهذا دليل قاطع على صحة العبارة القائلة بأن الأقوام الأخرى والأزمان الأخرى لا يجوز الحكم عليها استنادا إلى المعايير الأخلاقية السائدة في بلاد الشخص المراقب وإنما انطلاقا منها نفسها . وعلى أي حال فإن صفات البدوي تغلب عليها ، حتى حسب مفاهيمنا ، العناصر الإيجابية . فطالما لا تهان كرامته الشخصية ، وطالما لا يرغمه واجب الأخذ بالثأر على التصرف بطريقة أخرى ، وطالما أنه لا يعتقد بأن له الحق في ممارسة قوته ، فإنه يكون مسالما وطيبا ولطيفا ومحبا للخير إلى أبعد الحدود . وعند انتصاره على عدوه ، عندما يكون هذا العدو بدويا أيضا ، يبدي بكل سرور قدرا كبيرا من السماحة ؛ ولكن بالمقابل فقد مارس البدو كثيرا من الفظائع الانتقامية في معاركهم مع الدروز واليزيديين ومع غير البدو عموما . ومن القصص البالغة التعبير أن شيخ شمر عبد الكريم الذي ربطته بحكم الصدفة علاقة صداقة مع عقيد الفدعان - عنزة ، جدعان ، قد أرسل لهذا الأخير ، عندما أصبح مع مجموعة صغيرة من رجاله في متناول يده واستعد للهجوم عليه ، أفضل فرس لديه لكي يفر على ظهرها ناجيا بحياته . [ احترامم حق الملكية ] ومن المزايا الحميدة للبدو احترامهم الكبير لحق الملكية والذي يتناقض تماما مع ميلهم إلى الغزو والسلب والنهب ولكنه مثبت بأمثلة بالغة التعبير . فحق الملكية للأشياء المنقولة وغير المنقولة لا يموت بهجرة المالك أو ضياعه أو وفاته . وهكذا استطاع فارس الفتى وأمه ، عند فرارهما من الأتراك ، الذهاب إلى نجد ولديهما القناعة التامة بأنهما سيجدان هناك الآبار والواحات التي تركها أجدادهما ربما قبل مئات السنين ، وبأن يطالبا بحقهما فيها دون الخوف من المالكين الجدد الذين هم من شمر أيضا . ويروي لا يارد « 1 » أن بدويا من عنزة قد فرّ في يوم من الأيام لسبب ما إلى الموصل حيث التحق بمدرسة دينية وأصبح من رجال الدين ولم يعد إلى الصحراء . وعندما جاءت قبيلته بعد فترة طويلة من الزمن
--> ( 1 ) نينوى ، وبابل ، الطبعة الألمانية ، ص 444 .